محمد أبو زهرة

2186

زهرة التفاسير

تميزوا بهذا الاسم ، وإن اشتركوا معهم في معنى النفاق ، ويكون قوله تعالى مِنَ بعد سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وصفا للفريقين معا ، لأنه يجمعهم المسارعة في الكفر ، هذا أحد مخرجين للآية الكريمة ، وهو يتفق مع إحدى القراءتين « 1 » ، وهي التي لا يكون فيها الوقف عند قوله تعالى : وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ بل تكون القراءة متصلة . والقراءة الثانية أن يكون الوقف عند قوله تعالى : وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ويكون قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا . استئنافا لفريق آخر ، ويكون قوله تعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وصفا لليهود ، ويكون المعنى أن الذين يعاندون النبي صلى الله عليه وسلم فريقان : أحدهما - منافق يعلن الإيمان ، ويبطن الكفر وسبب جحودهم أنهم مردوا على النفاق ، وضعفت نفوسهم ، وانحل موضع اليقين في قلوبهم لسماع الباطل من القول ، والزور من الدعاوى ، حتى اختلط عندهم الحق بالباطل ، وفقدوا التمييز بينهما بسوء ما يصنعون ، وكلا الفريقين يلتقى عند مصب الجحود والنكران ، والمسارعة في الكفر ، وإن كان قوله تعالى : يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . غير متجه إلى اليهود من حيث النسق البياني على القراءة الثانية فإنه من حيث التضمن والواقع ينطبق عليهم وصف المسارعة على الكفر ، والتنقل في دركاته . وفي الحق ، إن القراءتين « 2 » مقصودتان من حيث المعنى ، والقراءة الأولى معناها مقصود بالنص ، والقراءة الثانية ( كذلك ) وكلتاهما قرآن يتلى ويفهم ، ويراد معنى ، كلا ومنفردا . وقوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ . هو وصف للفريقين على إحدى القراءتين ، أو على مجموع القراءتين ، وسماع صيغة مبالغة من سامع ، أي من صفاتهم التي صارت فيهم خصلة من خصالهم أنهم كثيرو سماع الكذب ، قد استمرأته قلوبهم وأسماعهم ، يجدون لذاذة في الاستماع ، ويصل إلى قلوبهم

--> ( 1 ) عبر بالقراءة ، وأراد الوقف ( في أثناء القراءة ) . ( 2 ) أي الوقفين . والقراءات المتواترة توقيفية من عند الله تعالى .